مقالات

الموظفون والعسكر “يهجمون” على المصارف لنيل 260 ألف ليرة

عزة الحاج حسن|المدن-الخميس

تمتد طوابير الموظفين والعسكريين والمودعين على أبواب المصارف في كافة فروعها ومختلف المناطق. قنبلة صوتية أطلقها مصرف لبنان، من خلال التعميم 161 الصادر عنه بتاريخ 16 كانون الأول 2021، دفعت بمئات الآلاف من المودعين المُحتجزة اموالهم والموظفين محدودي المداخيل، للوقوف على أبواب المصارف منذ ساعات الصباح الأولى، أملاً بالاستفادة من التعميم وسحب رواتبهم بالدولار النقدي (Fresh) بدلاً من الليرة اللبنانية (راجع “المدن”).

فأي دولة تلك التي تستبيح كرامات مواطنيها، وتُبيح لمصرف لبنان والمصارف إذلال موظفيها وأبناء المؤسسات العسكرية، بعد حجرها على مدخرات وجنى أعمار مودعيها، وبعد تدمير العملة الوطنية ومعها رواتب القطاع العام؟ يقفون بالآلاف في طوابير على أبواب المصارف بهدف الاستفادة من تعميم لن يحصّل لهم في واقع الأمر أكثر من 200 ألف ليرة إلى 400 ألف ليرة في أحسن الأحوال.

ذل ما بعده ذل
عملية الاستفادة من التعميم 161، القاضي بسداد رواتب موظفي القطاع العام والأجهزة الأمنية، لن تكون على قدر طموحات الموظفين الذين تدنت قيمة رواتبهم مع انهيار الليرة اللبناينة بأكثر من 90 في المئة من قيمتها. فما يعتقده الموظفون والعسكر بأن كامل رواتبهم سيتم تحويلها إلى الدولار الفريش غير صحيح. فالمصارف بغالبيتها تعمل على حسم كل ما يترتب على الراتب من أقساط لقروض سكنية وشخصية وسواها، ثم تحول ما تبقى منها إلى الدولار الأميركي على ألا يتعدى المبلغ 50 دولاراً.

ونظراً لكون عملية تحويل الرواتب أو ما تبقى منها من الليرة إلى الدولار، سيتم وفق سعر صرف منصة صيرفة (22000 ليرة للدولار الواحد)، فإن جزءاً من الراتب فقط لا يتعدى مليون ومئة ألف ليرة (1100000 ليرة) سيتم تحويله إلى الدولار، ليتقاضى بذلك الموظف أو الجندي 50 دولاراً فقط فيما يتقاضى باقي راتبه بالليرة اللبناينة.

وتتمسك المصارف بغالبيتها بمسألة حصر الاستفادة من التعميم 161 بقيمة 50 دولاراً فقط والإبقاء على باقي الرواتب بالليرة. وهو ما يخالف التعميم بشكل واضح، بذريعة عدم توفر الدولارات لديها من فئات صغيرة!! بمعنى أن من يحق له تحويل جزء من راتبه إلى الدولار بقيمة 70 أو 75 أو 80 دولاراً أو أي قيمة تزيد عن 50 وتقل عن 100 دولار، تحتسبها المصارف عند 50 دولاراً فقط، وتُبقي باقي الراتب على الليرة اللبنانية، في حين من يساوي راتبه 100 دولار وما فوق فتحتسبه المصارف 100 دولار فقط، ومنها من يحتسب كافة الرواتب مهما كانت قيمتها عند 50 دولاراً وبالباقي بالليرة.

بين 200 و400 ألف ليرة
وبناء على آلية تطبيق المصارف للتعميم 161 والاكتفاء بتحويل 50 دولاراً لصغار الموظفين والعسكريين -وهم الغالبية- كم تبلغ الاستفادة الفعلية من التعميم؟ يتقاضى الجندي في الجيش (على سبيل المثال) 50 دولاراً من راتبه مقابل مليون و100 ألف ليرة منه (وفق سعر صيرفة) فيقوم ببيع الـ50 دولاراً لدى الصرافين خارج المصرف وفق سعر السوق السوداء للدولار أي بنحو 27100 ليرة أو 27200 ليرة بأفضل الأحوال (في حال لم يتراجع سعر الصرف في السوق السوداء)، فتكون الحصيلة مليوناً و360 ألف ليرة بالحد الأقصى. وبذلك يكون الموظف قد كسب 260 ألف ليرة فقط زيادة على راتبه.
بمعنى أن الإذلال الذي تمارسه المصارف بحق العملاء، بتوجيه من مصرف لبنان ورضى السلطة السياسية، يستهدف دعم الموظفين والعسكر بمبالغ قد لا تكفي لشراء صفيحة بنزين للتنقل أو صفيحة مازوت للتدفئة. ولا يمكن بالطبع اعتبارها عيدية. إذ لا تغطي تكلفة عشاء ميلادياً لعائلة صغيرة.

الرواتب عبر ATM
وحسب المعلومات، فإن مسألة تقاضي الموظفين والقوى الأمنية رواتبهم بموجب التعميم 161 عبر الصرافات الآلية ATMs تم طرحها بين المصارف. والبعض يدرس الموضوع جدياً. ذلك لتخفيف الضغوط على موظفي المصارف، وتجنب وقوع إشكالات بين المستفيدين وموظفي المصارف (شاهد الفيديو المرفق)، وتستند المصارف التي تبحث بمسألة تحويل الرواتب عبر الصرافات الآلية، إلى أن الاستفادة تم تحديدها بـ50 دولاراً للرواتب الصغيرة و100 دولار للرواتب المرتفعة، وتالياً، لم يعد هناك من مانع من استخدام الصرافات الآلية، شرط أن يتم تهيئتها تقنياً.

ولأن تهيئة الصرافات الآلية تستلزم بعض الوقت، قررت بعض المصارف -حسب معلومات “المدن”- العمل على الموضوع، خصوصاً بعد اتخاذ مصرف لبنان قراراً رسمياً بتمديد العمل بالتعميم 161 لأسابيع إضافية، حتى نهاية شهر كانون الثاني من العام 2022.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى