مقالات

باسيل وعون لم يخسرا: التعطيل المتبادل أو التمديد المتبادل

منير الربيع|المدن-الخميس23/12/2021

على الرغم من احتفاء كثيرين بـ”لاقرار” المجلس الدستوري، ووصفه بالضربة القوية لرئيس التيار العوني جبران باسيل، تفترض قراءة المشهد في أفقه الواسع إعادة النظر بذاك الاحتفاء.

حزب الله منقذ باسيل؟
صحيح أن باسيل لم يحقق ما يريد من المجلس الدستوري. وفي حال جرت الانتخابات تكون نتائجها سلبية على تياره. وعلى الرغم من محاولته لعب دور المظلومية في ادعائه مواجهة تحالف رباعي جديد، لا يزال باسيل يمتلك أوراقاً كثيرة تحسّن وضعه، وحتى لو ظن خصومه أنه يفضل عدم إجراء الانتخابات في موعدها، وقد يسعى إلى تأجيلها خوفاً من خسارته.
بداية، لا بد من الإشارة إلى أن السياسة في لبنان أصبحت يومية أو “مياومة”، والعمل في الاستحقاقات والقرارات غالباً ما يكون على القطعة. فالقوى السياسية كلها تفتقد مسارات واضحة. ومواقفها تتقاطع في مكان، وتتنافر في أمكنة أخرى. وباسيل بات في حال حرج كبير بعد موقف حزب الله. وقد لمّح إلى المترتبات السياسية عما جرى. وهو لا يملك غير خيار واحد: استدراج حزب الله للقيام بمسعى جديد لتحسين العلاقة معه. وهذا ما يراهن عليه باسيل رهاناً مطلقاً. فالطرفان محكومان بالتلاقي ولا يريد أحدهما خسارة الآخر.

أوراق عون
أما وقد سقطت التسوية، فإن المعركة لم تنته، ولا اعترف باسيل بالخسارة أو يستعد للاستسلام. ثم إن الرئيس عون يمتلك جملة نقاط تعزز موقفه، وتعرقل ما يريده الآخرون: قدرته على الاستمرار في العزوف عن توقيع الموافقات الاستثنائية، وعرقلة عمل الحكومة المعطلة أصلاً، والتوقف عن إصدار المراسيم. وهذا رد فعل أولي على أداء نجيب ميقاتي، الذي انتقده باسيل بوضوح، واصفاً غضبه من برّي وخلافهما بالمسرحية.

ويمتلك عون أيضاً عزوفه عن التوقيع على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي. وهذا يضغط على برّي، من بوابة تعطيل عمل مجلس النواب، ورفع الحصانة عن معاونه النائب علي حسن خليل. والأهم امتلاك عون وباسيل ورقة استقالة الوزراء المسيحيين من الحكومة. وهذا لن يحدث حالياً، قد يُلوحان بها أو يلجآن إليها مستقبلاً، حسبما تسير الأمور في شأن الانتخابات النيابية.

الدورة الاستثنائية النيابية
في مسألة فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، يعود اللبنانيون إلى الزنزانة في السجن اللبناني الكبير. فثمة قواعد دستورية تمنح الجميع حق الفيتو والتعطيل.

وفي حال رفض عون توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، هناك طريقة أخرى تجبر الرئيس دستورياً على توقيع مرسوم فتحها: توقيع 65 نائباً على عريضة نيابية تطالب بفتحها.

وهذا العدد -أي الأكثرية المطلقة من عدد النواب الذين يؤلفون المجلس- غير متوفرة. لذا يدخل لبنان مجدداً في لعبة التعطيل والتعطيل المضاد.

السجن اللبناني الكبير
يبقى الاهتمام بما هو أبعد من ذلك بكثير: الانتخابات النيابية والرئاسية التي تنصب الأنظار عليها محلياً ودولياً. وفي حال فشل عون وصهره بفرض ما يريدانه، يستغل باسيل “لا قرار” المجلس الدستوري لصالحه: لن يقبل بالتمديد للمجلس النيابي. وفي حال رفض باسيل إجراء الانتخابات النيابية، يكون المجلس مهدداً. وهذا ما لا يمكن لبرّي قبوله.

وفي حال عدم إجراء الانتخابات يسعى برّي إلى التمديد للمجلس النيابي. هذا يحتاج إلى ثلثي أصوات النواب. وهناك استحالة في تأمينها. وإذا تعذر التمديد تصبح السلطة التشريعة في حال انحلال. وهو أشدد الضرر الذي ينزل ببرّي. هنا ليس أمام اللبنانيين سوى معادلة واضحة: التمديد للمجلس، مقابل التمديد لرئيس الجمهورية، في حال عدم الاتفاق على تسوية رئاسية مسبقة، نتيجة هذه التطورات والاحتمالات كلها.

وهنا لا بد من استذكار موقف رئيس الجمهورية الذي أعلن رفضه تسليم البلاد للفراغ. وفي حال عدم وجود مجلس نيابي، وكون الحكومة في حال تصريف أعمال، يمكن استذكار موقف عون الذي أشار فيه إلى أنه لن يبقى في القصر الجمهوري بعد انتهاء ولايته، إلا اذا طلب منه المجلس النيابي ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى