مقالات

بيروت الأولى: مقعدان مضمونان للمعارضة.. إن توحّدت

وليد حسين|المدن-الجمعة24/12/2021

رغم أن الإحصاءات التي بدأت تظهر في بيروت الأولى تعطي قوى المعارضة فرصة النجاح بأكثر من مقعدين مضمونين، إلا أن كل المشاكل التي قد تنفجر بين قوى المعارضة في لبنان لا تقاس بتلك التي قد تحصل في بيروت الأولى. فضعف مقاعد هذه الدائرة قياساً بكل لبنان (أقل حاصل انتخابي للفوز بالمقعد النيابي في بيروت الأولى) تفتح شهية الجميع للترشح فيها. لكن ورغم عدم بروز الإشكاليات إلى العلن بعد، فإن فرص التوصل إلى لائحة مشتركة لقوى المعارضة في بيروت الأولى ما زالت عالقة عند نقطة توافق قوى ومجموعات 17 تشرين على تأسيس حالة وطنية تشمل كل الدوائر، من خلال ترشيح شخصيات لها وزن محلي وعلى قاعدة الخروج من الانتخابات بكتلة نيابية صلبة، للعمل في المرحلة السياسية التي تلي الانتخابات.

توزع المقاعد
المتابعون للمفاوضات في بيروت يؤكدون أن مصير تشكيل لائحة موحدة للمعارضة فيها ما زال يراوح مكانه. فبعض المجموعات والقوى تعمل للإسراع في الإعلان عن لائحة كي تحجز مكانها، بينما تعمل مجموعات أخرى على شمل هذه الدائرة بالمفاوضات الحاصلة لتشكيل لوائح معارضة في لبنان، وذلك وفق برنامج سياسي واسم وشعارات موحدة في كل لبنان. لكن “عقدة الكتائب” والتحالف مع “الأحزاب التقليدية” عند البعض، تحول دون وصول المفاوضات إلى خواتيمها.

ووفق المصادر، تشير الإحصاءات الحديثة، من شركتين مختلفتين، إلى أن المقاعد الثمانية في هذه الدائرة ستوزع على مقعدين لتحالف الطاشناق والتيار الوطني الحر، ومقعد للقوات اللبنانية (مقعدين في حال ترشح فرعون على اللائحة)، ومقعد ونصف للائحة بين نديم الجميل وجان طالوزيان (مدعوم من أنطون الصحناوي)، ومقعدين مضمونين للمعارضة. ما يعني أن الصراع بين القوى المختلفة سيكون على المقعدين المتبقيين في هذه الدائرة.

التيار والطاشناق
ومثل باقي الدوائر، الخسارة الأساسية هي عند التيار الوطني الحر. سيخسر التيار مقعدين وربما الثالث أيضاً، في ظل تراجع شعبيته من ناحية، وتراجع الصوت الأرمني من ناحية ثانية، وأداء النائب نقولا الصحناوي من الناحية الثالثة. فلا أثر للمازوت الذي وزعه بعض النواب في المرحلة السابقة على أصحاب المولدات. بل بدد أصحاب المولدات المازوت ورفعوا فواتير الكهرباء على السكان في الأشرفية والرميل والصيفي، وسيكون مفعوله عكسي، كما تقول المصادر.

وتؤكد المصادر أن وضع التيار الوطني الحر في هذه الدائرة أسوأ من باقي المناطق. ففي التيار ثمة مرشحون يرفدون اللوائح بأصواتهم، وتراجع شعبية التيار ستكون على حسابهم (مثل النائب آلان عون في بعبدا، يربح التيار منه لكنه هو يخسر بسبب التيار)، ومرشحون يأكلون من أصوات التيار ووجودهم يؤدي إلى المزيد من التراجع في شعبية التيار، ودائرة بيروت الأولى تعبر تماماً عن هذه الحالة الثانية. ما يعني أن العونيين سيكونون أمام خيارات عدة في الدائرة: الملتزمون في التيار والذين يناصرون رئيسه جبران باسيل سيشاركون في الانتخابات ويصوتون للائحة، والجزء الآخر سيتوزع بين معتكف في منزله أو الذهاب للخيار العقابي والتصويت للائحة المعارضة. لكن بشرط وجود حالة اعتراضية غير حزبية تعبر عن الإرادة بالتغيير الفعلي في لبنان.

أكثر من لائحة معارضة؟
ورغم أن بعض المصادر في المعارضة تؤكد أن لا خلافات بين المكونات وأن الجميع يعمل بنفس واحد لتشكيل لائحة قوية ضمن حالة تغييرية على مستوى البلد، تشير مصادر أخرى إلى أن هذا التفاؤل قد يتبدد سريعاً عندما يبدأ التفاوض على الأسماء التي ستنضم إلى اللائحة.

ووفق المصادر، الجميع ينتظر اللحظات الأخيرة لحسم الموقف، وستتضح الأمور مطلع العام المقبل. وفي حال توافق الجميع على لائحة مشتركة يجنبون هذه الدائرة الانقسامات واللوائح المتعددة وتشتيت الأصوات. لكن هذا متوقف على نوعية التحالفات في باقي الدوائر التي يجب أن تكون علنية ووفق مبادئ ورؤية سياسية لنوعية المعارضة التي ستفرزها الانتخابات. غير ذلك ستتشكل في بيروت أقله لائحتان معارضتان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى