قضايا الأمن والدفاع

ما دلالات استمرار النشاط الإرهابي في كينيا؟

ثمة جملة من الأبعاد المؤثرة المرتبطة بواقع النشاط الإرهابي في كينيا، والمتمثلة فيما يلي:

1- النشاط التاريخي لتنظيم القاعدة في كينيا: تعد كينيا من أكثر الدول المستهدفة من قِبل هذا التنظيم، حيث أكدت الخارجية الأمريكية أن خلايا “القاعدة” تعمل في كينيا منذ عام 1995، كما أشارت إلى أن التنظيم قد قام بتطوير نشاط تجاري في كينيا لاستيراد الماس. وقد تعرضت الدولة لأول هجوم من التنظيم في أغسطس 1998 من خلال تفجير سفارة الولايات المتحدة في العاصمة “نيروبي”.

وأعقب ذلك قيام التنظيم بتنفيذ العديد من العمليات الأخرى، ففي نوفمبر 2002 تم قصف فندق “بارادايس” المملوك لإسرائيليين في بلدة “كيكامبالا” الواقعة شمال مدينة “مومباسا”، مما أسفر عن مقتل (15) شخصاً وإصابة (35) آخرين، كما تم إطلاق صاروخين من طراز “SA-7” في هجوم منسق أطلق على طائرة ركاب إسرائيلية من مطار “موي” الدولي في مدينة “مومباسا”، وأحبطت المخابرات الأمريكية والبريطانية مؤامرة تحطيم طائرة وقيادة شاحنة مليئة بالمتفجرات داخل السفارة الأمريكية في “نيروبي” في يونيو 2003.

2- تزايد التهديدات الإرهابية لحركة الشباب المجاهدين: تمثل حركة الشباب أحد الأطراف النشطة في تنفيذ العمليات الإرهابية في كينيا، وتعد بمثابة تنظيم إرهابي يعمل في إطار إقليم شرق أفريقيا، وإن كان تواجدها الرئيس في الصومال. وتتعرض كينيا للعديد من هجمات حركة الشباب المجاهدين منذ دخول قوات الدفاع الكينية إلى الصومال في عام 2011، حيث نفذت الحركة نحو (37) هجوماً عنيفاً في عام 2023، وقد استهدف نحو (11) هجوماً منها المدنيين، في حين استهدف نحو (26) هجوماً قوات الأمن.

ولعل من أبرزها الهجوم الذي تم تنفيذه في غابة “بوني” بمقاطعة “لامو” في سبتمبر 2023، والذي أسفر عن مقتل وإصابة عدد غير محدد من جنود قوات الدفاع الكينية، وكذلك الهجوم على مجمع فندقي في “نيروبي” في يناير 2019 مما أسفر عن مقتل (21) شخصاً وإصابة (28) آخرين، واستُخدمت فيه عبوة ناسفة لقتل (11) ضابطاً من وحدة الخدمة العامة في مقاطعة “جاريسا” في أكتوبر 2019، فضلاً عن الهجوم على إحدى الجامعات الواقعة في شمال شرق كينيا في أبريل 2015 والذي أسفر عن مقتل (147) شخصاً.

3- تصنيف كينيا ضمن دول التأثير المتوسط للمخاطر الإرهابية: تحتل كينيا الترتيب (18) عالمياً وفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي لعام 2023، وهو ما جعلها ضمن الدول ذات التأثير المتوسط بالنسبة للمخاطر والتهديدات الإرهابية، بيد أن ذلك لا ينفي وجود تهديدات إرهابية مرتبطة بحركة الشباب المجاهدين، والتي تسببت في إحداث وفيات بفعل أنشطتها الإرهابية تقدر بنحو (499) حالة، ومنها نحو (14%) في كينيا ونحو (86%) في الصومال، مع ملاحظة أن إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن الإرهاب المنسوبة إلى الحركة الشباب انخفض من نحو (800) حالة في عام 2022 وذلك بنسبة بلغت نحو (38%).

4- انعكاسات مشاركة كينيا في العمليات الإقليمية لمكافحة الإرهاب: تعد كينيا أحد الأطراف الفاعلة لدعم عمليات مكافحة الإرهاب تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، وهو ما تبلور من خلال دعمها بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال “أميصوم” (AMISOM) التي بدأت مهامها في يناير 2007، وانتهت مهامها رسمياً وحلت محلها بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS) في أبريل 2022، وتتبلور مساهمة كينيا في إطارها من خلال المكون العسكري بالأساس، وقد تضمن التفويض الممنوح لهذه البعثة إضعاف حركة الشباب والجماعات الإرهابية الأخرى، وتوفير الأمن للمراكز السكانية وفتح طرق الإمداد الرئيسة، وتطوير قدرات قوات الأمن الصومالية لتمكينها من تولي المسؤوليات الأمنية بنهاية الفترة الانتقالية المحددة حتى نهاية ديسمبر 2024، ودعم جهود السلام والمصالحة في حكومة الصومال الفيدرالية، فضلاً عن المساعدة في تطوير قدرات مؤسسات الأمن والعدالة والسلطة المحلية التابعة للحكومة الاتحادية الصومالية والولايات الفيدرالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى