مقالات

هل خسر الاحتلال وامريكا المعركة في غزة؟

 

سمير باكير

تحبس إسرائيل أنفاسها في اجواء تثقل كاهلها وتضيق عليها الخناق الى أبعد حد، وأي منفذ للهروب تفتحه لنفسها سينقلب عليها ليجعلها في نهاية المطاف الخاسر الاكبر في المعركة.
عقب فشل كل من اسرائيل وامريكا في تحقيق الأهداف المرسومة، اصبحتا دون شك الخاسرتين في العدوان على غزة، وبات الكيان غارقاً في مستنقع القطاع. فمن ناحية، فشل في إطلاق سراح أسراه، ومن ناحية أخرى، فشل في القضاء على حماس وقادتها. ولذلك خلقت الحرب الحالية أحداثاً ومعادلات غير مسبوقة، وكشفت الوجه الوحشي والقبيح لاسرائيل وأظهرت أنها بحاجة لمن يساندها ويدافع عنها في هذه الظروف.
وإذا أرادت أميركا ذلك، فبوسعها حقاً أن توقف الحرب؛ لكنها الآن تساعد الكيان من خلال توفير كافة أنواع الأسلحة والذخائر وغيرها من الاحتياجات. وبسبب ثقلها في مجلس الأمن، فهي تمنع إدانة إسرائيل أو إصدار قرار لوقف إطلاق النار. ولذلك فإن أمريكا شريكة في كل جرائم الكيان الصهيوني.
لقد انهارت كافة أنظمة القيم الغربية في حرب غزة، ولم يعد للغرب الحق في وعظ الأمم أو تلقين الدروس حول احترام حقوق الإنسان.
الحرب الحالية ليست حرباً دينية؛ بل هي معركة بين الحق والباطل، وصراع بين قوى الخير وقوى الشر. وفي هذا الوضع، فإن مواقف حكومات مثل الجزائر وجنوب أفريقيا واليمن وإيران وفنزويلا وكوبا والبرازيل وكولومبيا وبوليفيا وغيرها تستحق الثناء حقًا. لقد وقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني وأظهروا حسن أخلاقهم وشعورهم الإنساني تجاه اتخاذ خطوات مشرفة. لكن في هذه الأثناء فإن مواقف بعض الدول العربية من الحرب الدائرة في غزة يثير الدهشة، وليس من الواضح لماذا يعيش العرب حالة من الضعف والذل والمهانة.
وأظهرت الطاعة العمياء للأنظمة العربية لأميركا أنها إما تريد تمكين إسرائيل من القضاء على حركة حماس، أو أنها سحبت أقدامها من القضية الفلسطينية خوفاً من الضغوط الأميركية في شؤونها الداخلية.
وفي هذا الإطار، ورغم أن بعض الحكومات العربية والإسلامية ساعدت في دعم الكيان من خلال التبادلات التجارية مع إسرائيل أو إنشاء جسر بري لها؛ لكن هذه المشكلة تم تعويضها بحجم الخسائر التي لحقت بالصهاينة خلال الحصار البحري للأراضي المحتلة من قبل أنصار الله اليمنيين في البحر الأحمر.
وأمريكا لا تقدم للعالم طريقا إلا أمام خيارين: إما أن يخضعوا لأوامرها وإملاءاتها؛ أو سيتم استهدافهم من قبل أمريكا. ولذلك فإن الدول القليلة القادرة على الوقوف والصمود في وجه الهيمنة الأمريكية يجب أن تفتخر بكونها في صفوف المقاتلين ضد الإمبريالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى