الصحف الإيرانية: همجية "تل أبيب" لن توصلها إلى أهدافها


سلّطت الصحف الإيرانية الصادرة، اليوم الثلاثاء (13/2/2024)، الضوء على الأحداث الدموية الجارية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تُنذر بتوتر شديد في منطقة غرب آسيا. كما اهتمت الصحف بتحليل السلوك غير العقلاني للكيان الصهيوني، ورأت أن هكذا أمر لا يدل على شيء سوى التخبط ومحاولته فعل أي شيء للنجاة أمام خطر وجودي يواجهه.

الأوضاع الخطيرة للمنطقة

تستمر الحرب في غزة، في ظل سلسلة الإخفاقات التي مُني بها القادة الصهاينة خلال الأشهر الأربعة الماضية، ويبدو أنهم يعتزمون فتح جبهات جديدة للحرب، بما في ذلك الهجوم على معبر رفح. وفي مثل هذه الأجواء، سافر وزير الخارجية الإيراني إلى عدد من دول المنطقة، بما في ذلك لبنان وسوريا وقطر، من أجل دفع العملية الدبلوماسية المتعلقة بهذه الأحداث.

في هذا السياق، رأى الخبير الإيراني في القضايا الإقليمية محسن فائضي، في مقابلة مع صحيفة “إيران”، أن: “هناك مخاوفَ بشأن امتداد الحرب إلى رفح، لأن الهجوم هناك سيزيد من حجم الكارثة والضغوط الاجتماعية أكثر مما هي عليه بالفعل”، مشيرًا إلى أن: “هذا الموضوع له أهمية أكبر بكثير بالنسبة إلى أميركا، فاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هو أحد العوامل المهمة التي تدفع الرئيس الأميركي جو بايدن نحو تخفيف التصعيد في فلسطين”.

وأوضح فائضي للصحيفة أن: “بايدن يقف حاليًا أمام طيفين مختلفين. فمن ناحية، يتهمه المتطرفون الأميركيون بعدم دعم الكيان الصهيوني بشكل صحيح ويسمع ذلك أيضًا من داخل “إسرائيل”، وفي المقابل أثار بعض ناخبي بايدن قلقًا في حملته الانتخابية، بسبب استيائهم من عدم تمكّنه من السيطرة على الحرب وإنهائها”، مشيرًا إلى أن: “الحرب في غزة لا تتقدم بالشكل الذي يُرضي المتطرفين، وتخلق مشكلة في عملية انتخاب بايدن لولاية ثانية للرئاسة، وبالإضافة إلى ذلك، هناك توقعات جدية بإطالة أمد الحرب بسبب الهجوم على رفح”.

فائضي ذكّر بأن إيران سبق وأعلنت موقفها من قضية “حل الدولتين”، وقال إن: “من نتائج عملية طوفان الأقصى عودة الحديث عن هذه القضية، إذ عادت مجموعة من الأوروبيين والأميركيين والدول العربية مرة أخرى إلى أدبيات القضية، مؤكدة أن حقوق الفلسطينيين يجب أن تُعطى لهم من أجل حل المشكلة”، وقال إن: “ذلك يعني أن حقوق الفلسطينيين باتت مُدرجة في الأدبيات الرسمية للأميركيين والبريطانيين وغيرهم بعد أن كانت منسية”.

وتابع: “بالنسبة إلى الصهاينة، مهما حدث في نهاية حرب غزة، فالعودة إلى الأوضاع التي كانت قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر على الجبهة الشمالية هي مسألة بالغة الأهمية. ويبقى أن نرى كيف ستسير الأمور، فسلوك حزب الله مهم أيضًا، خصوصًا أن ما سيفعله الحزب بعد انتهاء الحرب مهم جدًا، على الأقل مقارنة بالشهر الماضي”، موضحًا أن: “الحرب في الجبهة الشمالية تبدو أكثر خطورة، فنظرًا إلى حجم الأحداث التي جرت في المنطقة الشمالية قد يضطر الصهاينة إلى القتال مع حزب الله، لأن مجاهديه هاجموا مؤخرًا 1000 برج من الاتصالات ومواقع للتجسس وكاميرات وغيرها في المنطقة. ولهذا السبب؛ الأوضاع الأمنية والاجتماعية على الحدود اللبنانية هي في حال خطرة، إذ يرى الكيان أن من واجبه تغييرها، أما الآن فهذا التغيير هل سيكون بالمفاوضات والضغط السياسي أم بالحرب؟ احتمالات تنتظر الميدان”.

أيدي الصهاينة الفارغة

بدوره، الخبير الإيراني في الشؤون الدولية رضا صدر الحسيني، في مقابلة مع صحيفة “جام جم”، قال: “على الرغم من التحذيرات الكثيرة، كثّف الصهاينة هجماتهم على رفح تزامنًا مع هجمات غير عقلانية قام بها الكيان خلال الأشهر الأربعة الماضية، إلا أن استمرار مثل هذه التصرفات لن يوصل “تل أبيب” إلى أهدافها”، مشيرًا إلى أن: “من أهم القضايا الأساسية التي يجب الانتباه إليها، خلال الأشهر الأربعة الماضية، هي الحسابات الخاطئة للكيان الصهيوني باتجاه غزة، لأن تصرفاته لا يمكن قياسها بالمعايير العسكرية والعقلانية، وعلى هذا فالكيان الذي يقتل أهل غزة إنما يفعل ذلك من أجل حفظ وجوده، ويمكن تقييم الهجوم على رفح في هذا السياق”.

وأضاف الحسيني: “من أجل تحقيق بعض أهدافهم، مثل نقل أهل غزة إلى مناطق أخرى أو الضغط على المقاومة في المفاوضات، قام الصهاينة بقصف رفح، ولكن بما أن مثل هذه الأعمال غير عقلانية؛ فالنتائج التي يسعى إليها الكيان الصهيوني لا يمكن تحقيقها، بل ويمكن أن تكون لها نتائج عكسية”، لافتًا إلى تحذيرات بعض الدول للكيان. فعلى سبيل المثال، هدّد المصريون بأن تصرفات الصهاينة يمكن أن تؤدي إلى إلغاء اتفاقية كامب ديفيد، وبالطبع فإن احتمال إلغاء هذه الاتفاقية يمكن أن يكون مؤشرًا على ندم المطبّعين، لأنهم اعترفوا بطبيعة الكيان وأدركوا خطيئتهم بعد 45 عامًا”.

الحسيني أشار إلى أن: “الكيان الصهيوني أثبت عدم التزامه بأي من اتفاقياته، وحيثما يشعر أن مصالحه معرضة للخطر فهو ينتهك جميع الاتفاقيات السابقة، نظرًا إلى عدم عقلانية سلوكه … وبعد مرور أشهر على سير هذه الإجراءات، لا يمكن التنبؤ بمسار واضح لتصرفات الكيان المستقبلية، وبما أنه يشبه الثعبان الجريح، فمن الممكن أن يتخذ إجراءات أخرى لا يمكن التنبؤ بها”، وقال: “مع تزايد الأعمال الوحشية التي يقوم بها الكيان، فإنّ مستوطني الأراضي المحتلة، خاصة عائلات الأسرى والمفقودين، يمارسون المزيد من الضغوط على حكومة نتنياهو من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وهم يطرحون هذا المطلب ويعبرون عنه في مظاهراتهم اليومية، وعلى الرغم من عدم وجود تنبؤ واضح وشفاف بشأن مستقبل المنطقة، إلا أنه يمكن القول إن تصرفات الكيان ستؤدي في النهاية إلى الحدّ من صمود مستوطني الأراضي المحتلة وانتصار الشعب الفلسطيني”.

كما ذكّر بأن: “المسؤولين الأميركيين أكدوا عدم موافقتهم على الاعتداءات الصهيونية على رفح”، مشيرًا إلى أن: “ليس بين واشنطن وتل أبيب أي خلافات استراتيجية، لكنهما تختلفان في استخدام بعض التكتيكات، وقد امتدت هذه الخلافات إلى وسائل الإعلام، ما يعني أن الكيان الصهيوني غير قادر على التقدير الدقيق والتنبؤ بالمستقبل”.

إلغاء التأشيرات لبعض الدول… التعرّف إلى إيران أهم رد على الإيرانوفوبيا

من جهتها، أشارت صحيفة “وطن أمروز” إلى: “عوامل الجذب الفريدة والقدرات الكبيرة التي تتمتع بها إيران في قطاع السياحة، والتي دفعت العديد من السياح من جميع أنحاء العالم إلى الإطلاع على الآثار القديمة والأماكن الدينية والجزر والشواطئ الجميلة والمعالم التاريخية والغابات والصحاري والبحار والتعرف إلى الثقافات المتعددة. هذا بالإضافة إلى أن إيران، من حيث مناطق الجذب السياحي، تُعد من بين أفضل 10 دول في العالم”، متحدثة عن: “إحصائيات تشير إلى أنه خلال الأشهر العشرة الماضية، سافر 5 ملايين سائح إلى إيران بدوافع مختلفة للسياحة والأعمال والعلاج والزيارة، وكان مليونان منهم من منطقة الشرق الأوسط، ما يدل على نمو بنحو 35% مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي”.

وأوضحت أن معظم هذه الرحلات كانت من البحرين والكويت والعراق والسعودية”، لافتة إلى أن: “أكثر من مليون شخص من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي (طاجيكستان، أذربيجان، أوزبكستان، تركمانستان، كازاخستان، قيرغيزستان وأفغانستان) قد قدموا إلى إيران بنمو قدره 60% مقارنة بالعام الماضي، وجاء الباقي من دول أخرى في العالم، ومن قارات مختلفة”. 

الصحيفة نقلت عن خبراء قولهم إن: “زيادة عدد الرحلات السياحية في حقبة ما بعد انتشار فيروس كورونا، كان في الغالب بسبب إلغاء التأشيرات مع 33 دولة في العالم”.

وأضاف الخبراء: “فتحنا أبواب إيران أمام العالم، وبالرغم من الدعاية السلبية للأعداء، فقد جرى توفير هذه الشروط لجذب السياح، ولكن من أجل الاستمرار في ذلك، يجب إعداد البنية التحتية السياحية بشكل صحيح”. وقالوا إن: “زيادة عدد السياح الذين يدخلون إيران هذا العام أكثر من 50%، وهذا يدل على الاهتمام بتنمية قطاع السياحة، وبما أن إيران هي واحدة من 9 دول في العالم التي تتمتع بمعالم تاريخية وقديمة وآثار طبيعية وثقافية، يمكن أن تكون مقصد العديد من السياح من جميع أنحاء العالم… بسبب إلغاء التأشيرات مع الدول المختلفة والدخول إليها ومع كثرة السياح القادمين إلى البلاد، سيجري إسقاط خطة الإيرانوفوبيا، وهي خطة العدو وخداعه لمنع السياح من دخول إيران”.

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *