متفرقات

حرارته 42 ودقات قلب متسارعة… والدة الطفل ‘فضل’ تروي اللحظات الحاسمة في طوارئ المستشفى، ولمن وجهت اللوم؟

Www.samapress.org

“نصف ساعة قلّبت حياته، من حرارة طبيعية إلى ارتفاع في الحرارة وصلت إلى 42.7 ، دقات قلب متسارعة وانحلال جسدي. لم يعدّ جسده قادراً على تحمل هذه الأعراض التي كادت أن تودي به لو لم يكن موجوداً في المستشفى.

من رسالة داخل المستشفى، توجهت زهراء والدة فضل إلى كل الأمهات والأهالي، محذرة اياهم “من تناول أي شيء خارج المنزل. في اتصال مع “النهار” تقول “لا يُعول على ضمائر المسؤولين، ويبدو أنه لا يمكن التعويل أيضاً على ضمائر التجار. لم نعد نعرف ماذا نأكل، فالفساد موجود حتى في طعامنا، “وما حدا عم يرأف بحالنا”.

صرختها اليوم هزّت مواجع كثيرين، هذه القصة ليست بجديدة، تتكرر فصولاً وتباعاً بين حرارة مرتفعة ودخول مستشفى وتسمم فيروسي أو بكتيري. ما نأكل ليس بريئاً، ما نشربه ليس نظيفاً؟ من يعرف؟ أين الرقابة؟ أين ملف سلامة الغذاء الذي أثير لفترة قبل أن يختفي ذكره إلى الأبد.

أهو الطقس الحار؟ أهي الأطعمة التي تُحفظ بطريقة غير صحيحة في ظل التقنين بالكهرباء؟ أهي فيروسات وبكتيريا في هذا الموسم؟ أهي كل هذه العوامل مجتمعة؟ لكل حالة تشخيصها الخاص، ولا يمكن التعيمم وانما التوعية، فالتسمم الغذائي قد يؤدي إلى الوفاة في حال التأخر بالتشخيص أو اهمال الأعراض التي قد تتفاقم بسرعة.

تروي زهراء أن “نصف ساعة كانت كفيلة في أن ترسم سيناريوات مرعبة. تناول فضل منقوشة جبنة عند الساعة الخامسة ظهراً، مرّت الساعات ولم يكن هناك ما يدعو للقلق. كان كل شيء طبيعياً، إلا أن فجأة بدأ يتقيأ عند الساعة الثالثة صباحاً. بقي فترة على هذه الحالة، قبل أن أتوجه به إلى المستشفى كإحتياط احترازي كوني أعرف في هذا المجال.”

أدخل فضل إلى الطوار z وأجري له فحص الدم. كنتُ في هذه الأثناء أبحث عن أقرب مستشفى أو مختبر لإجراء فحص الـrapid test حتى يُسمح لي بالبقاء معه. بقيت خالة فضل معه، وذهبت والدته إلى أحد المختبرات. تركت زهراء ابنها بوضع مقبول، حرارته كانت 36.7 . لكن بعد نصف ساعة، حسب زهراء “تلقيتُ اتصالاً من شقيقتي تطلعني عن تدهور حالة ابني، حيث عانى ارتفاعاً في درجة الحرارة وصلت إلى 42.7 ودقات قلب متسارعة بلغت 140، والبوتاسيوم منخفض جداً.

برأيها “لا نعول على ضمائر المسؤولين، ويبدو أنه التجار فقدوا ضمائرهم أيضاً، لا نعرف ماذا نأكل وكيف نأكل وبأي ظروف صحية توضع هذه المواد. هل طعامنا فاسد، أو طريقة تخزينه فاسدة؟ عشتُ أصعب اللحظات، سيناريوات في رأسي تتداخل، هل سأجد ابني على الانعاش لا سمح الله، ماذا لو، لماذ وكيف حدث كل ذلك بهذه السرعة؟ ومن أجل ماذا مقوشة جبنة؟ شعرتُ أن ما من شيء سيعوّض عليّ كل هذه اللحظات، ابني يُقاوم وما جرى قد يحصل مع أي أم نتيجة تناول بعض الأطعمة إما الفاسدة أو المخزنة بطريقة غير سليمة. ما نعرفه اليوم أنه مصاب ببكتيريا وننتظر الفحص لنعرف نوعها، وسيبقى في المستشفى يتتلقى علاجه لأسبوع.”

ما جرى مع فضل، حدث مع غيره. حالات كثيرة متشابهة تُشارك قصتها ومعاناتها. التسمم الغدائي يفتح الباب واسعاً لما هو أبعد من مجرد تسمم. تخزين الأطعمة، المواد الفاسدة وغيرها من الاشكاليات التي نُعيد الحديث عنها من دون إحداث تقدم كبير في ملف سلامة الغذاء في لبنان.

في هذا الصدد، يشرح رئيس مركز أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميركية في بيروت، وعضو لجنة اللقاحات في منظمة الصحة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الدكتور غسان دبيبو لـ”النهار” أنه “في حالات التسمم والميكروبات التي تُصيب الجهاز الهضمي وتكون أنواعها إما فيروساً أو بكتيريا أو البكتيريا التي تُفرز سموم ونتناولها في بعض الأطعمة وتؤدي إلى التسمم.”

لكن ما يثير مخاوفنا عند الأطفال هو الجفاف الناتج من التسمم الغذائي، حيث يخسر الطفل كميات كبيرة من المياه بسبب أعراض التسمم مثل التقيؤ والإسهال والحرارة، ما يؤدي إلى تسارع في الدورة الدموية لتعويض هذا النقص. وفي الحالات القصوى النادرة، يصبح القلب عاجزاً عن تأمين الدم وارسالها إلى كل الأعضاء، وبالتالي نصبح أمام قصور في القلب وهبوط في الضغط وأحياناً الوفاة في حال لم نتدارك هذه الأعراض.”

ويوضح دبيبو أن “الأعراض الرئيسية مثل الحرارة، التقيؤ والإسهال تؤدي جميعها إلى جفاف الجسم، وعليه في حال كانت هذه الأعراض قوية قد تُسبب جفافاً للجسم خلال 24 ساعة. أما في حال كانت الأعراض متوسطة، قد يتأخر تطور جفاف الجسم إلى يومين أو أكثر.

ونتيجة ذلك، ننبه الأهل عادة وفق دبيبو “على أهمية مراقبة حالة الطفل ونشاطه وقدرته على اللعب أو حالته الصحية العامة. وطالما الطفل قادر على اللعب أو لديه نشاط، فهذا يعني أنه لم يصل إلى حالة جفاف حادة. أما في حال كان الطفل يعاني انحلالاً وعدم نشاط وغير قادر على الحركة، فهذا يعني أنه يعاني جفافاً حاداً أو تطورات إلتهابية نتيجة الميكروبات.

كما على الأهل مراقبة البول ومدى انتظامه، فالتبول عند الطفل يشير إلى وجود كمية المياه في الجسم، وطالما أن التبول منتظم كل 3-4 ساعات، فهذا يعني أن الطفل لا يعاني جفافاً. إذاً، هناك بعض المؤشرات التي تساعد في معرفة جفاف الجسم من عدمه، ومنها الأغشية في الفم والأنف، فإذا كان الفم جافاً ولا يوجد ريق، فهذا يشير إلى تطور الجفاف في الجسم. بالإضافة إلى النبض السريع الذي يكشف أيضاً جفاف الجسم، وتكمش الجلد على بعضه الذي يدل على تطور الجفاف الحاد لدى الطفل.”

ويشدد دبيبو على أنه “يجب استشارة الطبيب فوراً او التوجه إلى أقرب مستشفى عند ظهور علامات الجفاف الحاد. ولتدارك الوصول إلى هذه المرحلة، يمكن اعطاء بعض الأدوية للسيطرة على الغثيان والتقيؤ، حتى نسمح للطفل لشرب المصل الفموي (موجود في الصيدليات) الذي يعوض النقص الحاصل وتحنب الذهاب إلى الطوارئ.

وعليه، قد نلجأ إلى اعطاء المصل الفموي في الطوارئ وترشيد الأهل على كيفية اعطائه في المنزل. أما في حال لم ينجح هذا العلاج في المنزل، ولم تتحسن حالة الطفل، عندها نعطي المصل في العرق وقد يحتاج إلى دخول المستشفى لعدة أيام حتى تتحسن حالته.”

ويختم دبيبو بتوجيه رسالة مهمة تحذيرية بالقول” إن غالبية البكتيريا التي تُسبب إلتهاباً في الجهاز الهضمي لا يجب معالجتها بأدوية مضادة للالتهاب. لأن هناك بعض أنواع الميكروبات عند اعطائها هذه المضادات للالتهابات قد تجعل سموم هذه البكتيريا تُفزر بطريقة عالية في الجسم، ما يؤدي إلى فشل كلوي وتكاثر الكريات البيضاء Hemolytic uremic syndrome or HUS والتي تستدعي غسيل الكلى. وتكثر هذه الحالات للإصابة بالبكتيريا في موسم الصيف عادة وتكون ناتجة عن الإصابة بأنواع معينة من البكتيريا. لذلك، يجب عدم وصف مضادات الالتهاب إلا بعد زرع للبراز وبيّن أن هذه الكتيريا بحاجة إلى علاج بمضاد الالتهاب. أما السالمونيلا او الايكولاي التي لا تحتاج إلى مضادات التهاب وتزول تلقائياً في معظم الحالات.”

المصدر: مقال تحت عنوان “حرارة 42 ودقات قلب متسارعة… حالة ابني تدهورت بنصف ساعة “حسيت الدني خلصت” لليلي جرجس في النهار

زر الذهاب إلى الأعلى