اقتصاد ومال

3000 مصروف من أصل 23 ألف عامل في هذا القطاع.. موظفو المصارف “الحلقة الأضعف”!

كتبت ليا القزي في “الأخبار”: كلّما تأخّرت عملية إعادة هيكلة القطاع المصرفي، تعرقلت نهضة الاقتصاد، ودفع عموم السكان الثمن، ومن بينهم موظفو المصارف. حالات الصرف الجماعي من البنوك مُستمرة، ولو من دون ضجّة. تستفيد الإدارات من «الهموم» الكثيرة في البلد لتمرير فعلتها. إقفال فروع، توقّف أقسام عن العمل، تراجع الأعمال، هي «مُبرّرات» المصارف لطرد الموظفين و«مفاوضتهم» على حقوقهم التي لن يحصلوا عليها إلا بـ«اللولار». أمام هذا المشهد، يبدو دور اتحاد موظفي المصارف «هامشياً»، مُعتمداً سياسة «تقليل الأضرار» وليس مواجهتها

 

«بتّ أشعر أنّ كلّ الزبائن يتعاملون معنا كأعداء»، تقول موظفة في أحد المصارف في فرعٍ «شبه فارغ» من العاملين. هي «ضحية» قطاع مصرفي تسبّب بالانهيار، وبات عنواناً رئيسياً لاستمرار الأزمة من دون إيجاد حلّ. قرّر أصحاب المصارف والمساهمون فيها، تدفيع الثمن لعامة الناس… والتضحية بالموظفين في المصارف، تحديداً أصحاب الرواتب المنخفضة والمتوسطة، ومحاولة حجب حقوقهم عنهم. يحصل ذلك من دون وجود نقابة لموظفي المصارف جاهزة للهجوم على سلطة رأس المال. الجسم النقابي الموجود باسم الدفاع عن الموظفين يتبنّى بشكلٍ كامل خطاب جمعية المصارف، لجهة أنّ «شيطنة القطاع» و«التشهير به» وعدم «دفع سندات الدين الخارجية» هي التي أجبرت المصارف على هذه «الممارسات». النقابة لا تتدخّل إلا حين يُطلب منها ذلك، وكأنّها لاعبٌ على مقاعد الاحتياط وليس حارس المرمى. أما حين تتدخّل، فتطرح «معالجات جزئية» تأتي في غالب الأحيان لمصلحة إدارات المصارف.

أحد الأمثلة على ما يجري، حالة الصرف الجماعي من بنك ««مصر ولبنان». 50 موظّفاً أنهت الإدارة عقودهم في الأشهر الماضية (بينهم أزواج، ما يعني القضاء على مدخول عائلة)، «ويُحكى عن لائحة جديدة تضمّ ما بين الـ30 و40 موظّفاً آخرين يُراد طردهم»، كما يقول موظفون مصروفون. هؤلاء قرّروا توحيد «جبهتهم» لتحصيل أكبر قدر مُمكن من حقوقهم العالقة مع إدارة البنك. توجّهوا صوب اتحاد موظفي المصارف لتدعيم موقفهم، ليتبيّن أنّ من يُمثّلهم، الأمين العام لـ«الاتحاد» حكمت السيّد هو في الوقت نفسه موظّف في ««مصر ولبنان»، وكذلك ابنته. يعني ذلك وجود تضاربٍ محتمل في المصالح لدى السيّد، بين وظيفته الحالية في بنك ««مصر ولبنان» وكونه ناطقاً باسم الموظفين المطرودين. ألا يوجد «احتمال» ولو ضئيلاً أن تُحاول إدارة البنك ابتزازه بوظيفته؟ أو أن تُشكّل علاقته المباشرة بالمدراء في المصرف عائقاً أمام الدفاع بموضوعية عن حقوق الموظفين؟ نُقل للمصروفين أنّ رئيس اتحاد موظفي المصارف جورج الحاج «سيُعالج الأمر»، ولكنّ الأخير يُدافع عن حكمت السيّد وينفي «وجود تضارب مصالح. السيّد أصلاً مُنتخب من قبل موظفي المصرف ليُمثّلهم داخل المؤسسة، ونُنسّق سوياً كلّ الخطوات يومياً، هو لا يُساوم

البروتوكول المُقدّم من الاتحاد للمصرف يتضمّن حصول المصروفين على: راتب لـ18 شهراً، راتب شهرين عن كلّ سنة خدمة حتى 6 سنوات، راتب شهر ونصف عن كلّ سنة لسنوات الخدمة ما بين 6 و12 سنة، وراتب شهر عن كلّ سنة لمن أمضى في العمل أكثر من 12 سنة ولحدّ أقصى هو 44 سنة. بالإضافة إلى ذلك، تمّت المطالبة بتحويل راتبَي آب وأيلول والتعويض من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى الدولار، ودفع مخصصات التعليم عن العام 2021 – 2022، وتجديد التأمين لكلّ المصروفين. يعتبر الموظفون أنّ الشروط «عادلة»، والإدارة قادرة مادياً على الالتزام بها، «فكما يملك كبار المدراء الدولارات لتحويل ودائع من الليرة إلى دولار، وتخطّي سقف السحوبات الشهرية لعائلاتهم مقابل التقنين المفروض على المودعين، وإبقاء بطاقات الائتمان بالدولار شغّالة من دون سقف، يستطيعون تأمين تعويضاتنا وزيادة رواتب الموظفين الحاليين.

 

3000 مصروف من أصل 23 ألف عامل في القطاع هي آخر حصيلة عمليات الطرد.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: