ما مصير الدولار المصرفي؟



د. فؤاد زمكحل –

ما مصير الدولار المصرفي؟ هل محكوم عليه أن يُصرف بسعر الـ 15 ألف ليرة، فتُستكمل عملية الهيركات المبطّن بنحو 85 في المئة من الودائع؟ أو سيُطبّق سعر مصرفي جديد للدولار كما يُشاع مؤخراً وراء الكواليس بـ 25 ألفاً في ظل قيود محدّدة للسحوبات؟ أو هل سيكون سعر الصرف بحسب منصة بلومبورغ الجديدة؟ أو دُفنت نهائياً الودائع بحسب خطة الحكومة المقترحة؟

في اليوم التالي لإقرار موازنة 2024، ثبّت مصرف لبنان المركزي مبدأ توحيد سعر الصرف بـ 89 ألفاً و500 ليرة، وفق ما كانت عليه منصّة صيرفة، تحضيراً وتمهيداً لاتّباع منصّة بلومبورغ، والتي يُفترض أن تبدأ في الأشهر المقبلة لتحديد سعر الصرف الجديد العائم، وفق الكتلة النقدية بالدولار والليرة اللبنانية وأحجام الإستيراد والتصدير، بحسب ما يُسمّى بالـ Currency Board.

ستعتمد هذه المنصّة الدولية القواعد الدولية لتحديد سعر الصرف من دون أي تدخلات داخلية، لكن في الوقت عينه هناك مخاطر في شأن احتمال ارتفاع سعر الصرف إلى قمم غير متوقعة.

نذكّر أيضاً أن المصرف المركزي قد طوى صفحة التعميم 151 الذي كان يُحدّد سحوبات الدولار المصرفي بـ15 الفاً، وطوى أيضاً صفحة السعرين الرسميين للصرف اللذين كانا محدّدين بـ89 الفاً و500 ليرة و15 ألفاً. وقد استبدل تعميم 151 بتعميم 166 ليسمح بسحب 150 دولاراً شهرياً للمودعين. علماً أن القيمة الشرائية لهذا المبلغ قد تبخّرت ولن تكفي لتأمين أقل الحاجات الأساسية واليومية.

من جهة أخرى، أرسلت الحكومة اللبنانية مسودّة مشروعها لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ولقّبت مشروعها بـ«مشروع حماية وإعادة الودائع»، لكنه بالحقيقة هو مشروع شطب وطعن ما تبقّى من الودائع المهدورة والمنهوبة.

نذكّر بأن هذا المشروع فصل بين الأموال المشروعة وغير المشروعة، كما فصل بين المودعين الصغار ما دون الـ 100 ألف دولار، وكبار المودعين، ووعد برد الودائع الصغيرة في فترة زمنية تتراوح بين 10-15 سنة. لكن الكل يعلم أن هذا الإقتراح هو بالون اختبار لكسب الوقت أو ضياعه من جديد.

إضافة إلى ذلك الكل يعلم تماماً أنّ القيمة الشرائية للدولار تنخفض يومياً في ظل التضخّم الجاري والمنافسات بين العملات.

أما بالنسبة إلى كبار المودعين والودائع، فقد وعدت الحكومة بخلق صندوق إئتماني، وتشريع عملية الـ Bail in، لكن المضحك المبكي، هو كيف يستطيع أي مواطن، أن يثق بالمسؤول المباشر بسرقة ونهب وإفساد أمواله الخاصة، باقتراح أي مشروع أو تنظيم أو إدارة أي صندوق جديد، إلاّ إذا كان هذا الصندوق هو المسمار الأخير في نعش ما تبقّى من ودائع؟

اليوم، ورغم توحيد سعر الصرف، تتكامل عملية الهيركات المبطّن، ويُجبر المودعون، على مواصلة صرف ودائعهم، بسعر الـ 15 ألفاً من دون أي رغبة، لكنهم محكومون ومُجبرون لمتابعة هذه الخسائر الفادحة لقضاء أقل حاجاتهم اليومية.

أما بالنسبة إلى ما يُشاع حول رفع سعر الصرف إلى الـ 25 ألفاً، فلا شك في أنه لو حصل تنفيذ هذا التعميم، فسيكون عليه قيود كثيرة ومعايير صارمة، بعدم زيادة الكتلة النقدية. ولسوء الحظ، لن يرتفع كثيراً سعر صرف شيك الدولار المصرفي.

أما عن خطة الحكومة، فلا هي حقيقية، لأي إعادة هيكلة، أو لأي إصلاح، لكن هناك وعود بإرسال بعض عوّامات التجربة، والتقاذف بكرة النار هذه من منصّة إلى أخرى، ومن ملعب الحكومة إلى المصرف المركزي، ومن الأخير إلى وزارة المال، ومن ثم إعادتها إلى الحكومة، ومن ثم رشقها إلى مجلس النواب، الذي سيرفضها.

فهذه القنبلة الموقوتة ستبقى تُرشق من منصة إلى أخرى، ومن لاعب إلى آخر، ولا أحد يعلم بيد مَن ستنفجر. لكن الحقيقة المرّة والمؤسفة، هي أنها تنفجر يوماً بعد يوم بين أيادي الشعب والمودعين، الذين إدّخروا قرشهم الأبيض إلى يومهم الأسود، وها هم يتسوّلون ليحصلوا على كسرة خبز وأموال بخسة.

في المحصّلة، إنها الحقيقة المرّة التي يعيشها المودعون والمواطنون، وهي أنه لا نيّة حقيقية لأي استرداد من الودائع، وكل هذه المشاريع هي لإضاعة الوقت، واعتيادهم أكثر فأكثر على أن الودائع لن تعود بأكثر من 15%، وإلى أقصى حدّ 20%، في أفضل السيناريوهات.

 

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *