تقارير

في ظل صمت مصري مبهم… محور صلاح الدين تحت سيطرة الاحتلال

في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي على رفح، تحولت الأنظار مرة أخرى إلى “محور فيلادلفيا”، الذي ينظر إليه أكثر من أي وقت مضى على أنه محور استراتيجي لحركة “حماس”، وكان في مرمى نيران جيش الاحتلال الإسرائيلي بانتظام منذ بداية الحرب في غزة.

وقال مسؤول في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء: إن القوات الإسرائيلية حققت السيطرة العملياتية الكاملة على محور فيلادلفيا بين قطاع غزة ومصر يوم الأربعاء.

حيث أعلن مُتحدّث باسم الجيش المحتل سيطرة قوّاته بالكامِل على محور صلاح الدين (فيلادلفيا) الفاصِل بين مِصر وقطاع غزة، ما يعني سيطرة الاحتلال على جميع المعابر، وبِما يُمكّنها من منْع أيّ معونات إنسانيّة لمِليونين ونصف المِليون من أبناء القطاع، هذا وسيطرت قوّات جيش الاحتلال على هذه الحُدود مع القطاع التي يَبْلُغ طُولها 14 كيلومترًا تحت سَمْع وبصر القوّات المِصريّة التي تتمركز على الجانب الآخَر ودون إطلاق رصاصة واحدة، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة حول هذا الصّمت الرسميّ والعسكريّ المِصريّ.

فيما رد الفِعل الرّسمي المِصري الوحيد جاء لنفي بيانات إسرائيليّة تتحدّث عن اكتشاف الجيش الإسرائيلي أنفاقًا لحركة “حماس” تمتدّ تحت هذه الحُدود.

وكان ضياء رشوان رئيس هيئة الاستِعلامات المِصريّة الرسميّة، والذي يلعب أيضا دور وزير الإعلام، هو الذي أعلن أكثر من مرّة “أنّ محور صلاح الدين خطٌّ أحمر، وأي اقتراب منه، أو احتِلاله محظور، ويُشكّل تهديدًا بانتِهاكِ مُعاهدة السّلام المِصريّة الإسرائيليّة (كامب ديفيد) المُوقّعة في عام 1979″،

فيما قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، في تصريحات لهيئة البث العامة الإسرائيلية (كان): “داخل غزة، يسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي الآن على 75 بالمئة من محور فيلادلفيا، وأعتقد أنه سيسيطر عليه كله بمرور الوقت، يجب علينا، بالتعاون مع المصريين، ضمان منع تهريب الأسلحة”، وتوقّع هنغبي أن يستمر القتال في غزة “طوال عام 2024 على الأقل”.

وأثارت أنباء سيطرة “الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا بالكامل”، تساؤلات بشأن تأثير ذلك على مصير معاهدة كامب ديفيد بين مصر و”إسرائيل”.

ورسم البروتوكول الملحق بالاتفاقية، الحدود بين البلدين، وقسمها إلى أربع مناطق رئيسية تقع ثلاث منها في شبه جزيرة سيناء بالأراضي المصرية وواحدة داخل “إسرائيل” تسمى المنطقة “د”.

وتسمح “اتفاقية السلام” لـ”إسرائيل” ومصر بنشر قوات محدودة العدد والعتاد ومحددة بالأرقام ونوعيات السلاح والآليات بهدف القيام بدوريات على جانب المحور المصري، لمنع التهريب والتسلل والأنشطة الإجرامية الأخرى.

ولترتيب تواجد مصري لقوات حرس الحدود تم توقيع “اتفاقية فيلادلفيا”، والتي تتماشى مع اتفاقية “المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية” التي تم التوقيع عليها في العام ذاته.

وجاء الإعلان الأخير لجيش الاحتلال بشأن السيطرة على محور فيلادلفيا ليثير التساؤلات عما إذا كانت تلك الخطوة تخرق بنود اتفاقية السلام، وإذا ما كانت مصر قادرة على الإقدام على تعليقها.

محور فيلادلفيا هو عبارة عن شريط حدودي على امتداد الحدود بين غزة ومصر حيث خاضت كل من مصر و”إسرائيل” حروبا عدة، كان آخرها عام 1973، قبل أن يوقعا اتفاقية سلام في الـ26 من آذار 1979، بعد عام من توقيع معاهدة كامب ديفيد في 1978، بوساطة أمريكية.

ومحور فيلادلفيا، والذي يسمى أيضا “محور صلاح الدين”، يقع على امتداد الحدود بين قطاع غزة ومصر، ويبلغ طوله 14 كلم وعرضه 100 م، ويخضع لاتفاقية السلام بين مصر و”إسرائيل” والذي تعده “منطقة عازلة”.

ورسم البروتوكول الملحق بالاتفاقية، الحدود بين البلدين، وقسمها إلى أربع مناطق رئيسية تقع ثلاث منها في شبه جزيرة سيناء بالأراضي المصرية وواحدة داخل “إسرائيل” تسمى المنطقة “د”.

وتسمح “اتفاقية السلام” لـ”إسرائيل” ومصر بنشر قوات محدودة العدد والعتاد ومحددة بالأرقام ونوعيات السلاح والآليات بهدف القيام بدوريات على جانب المحور المصري، لمنع التهريب والتسلل والأنشطة الإجرامية الأخرى.

وتتيح الاتفاقية تواجدا إسرائيليا ضمن هذا الشريط العازل الذي يعرف باسم محور فيلادلفيا، وهو يقع ضمن المنطقة “د” بموجب الملحق الأول، البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن، والتي تتيح تواجد قوة عسكرية إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة وتحصينات ميدانية ومراقبين من الأمم المتحدة.

ولا تتضمن القوة الإسرائيلية أي تواجد للدبابات أو المدفعيات أو الصواريخ ما عدا الصواريخ الفردية “أرض-جو”.

ويمكن أن تمتلك قوات المشاة الإسرائيلية في هذه المنطقة حتى 180 مركبة عسكرية، وبإجمالي عدد مشاة لا يتجاوز 4 آلاف.

وفي المنطقة “ج” من الاتفاقية يسمح بوجود قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية.

وفي المنطقة “ب” يسمح بوجود وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة.

وفي المنطقة “أ” تتواجد قوات عسكرية من فرقة مشاة ولواء مدرع وكتائب مدفعية بما لا يتجاوز 22 ألف عسكري مصري.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية تسيطر على هذه المنطقة “د” بما يتضمن محور فيلادلفيا حتى انسحابها منها وتسليمها للسلطة الفلسطينية في عام 2005.

وكجزء من هذا الانسحاب الذي قررته حكومة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي وقتذاك، أرييل شارون، وقعت مصر و”إسرائيل” اتفاقية فيلادلفيا التي تنص على نشر وحدة من 750 جنديًا من حرس الحدود المصريين على طول المنطقة العازلة (على الجانب المصري)، وكان هؤلاء أول جنود مصريين يقومون بدوريات في هذه المنطقة منذ حرب عام 1967، حين احتلت “إسرائيل” قطاع غزة الذي كانت تديره مصر آنذاك، وشبه جزيرة سيناء”.

وفيما يتعلق بتأثير اتفاقية فيلادلفيا على معاهدة السلام، أكد مراقبون أن “بروتوكول أو اتفاقية فيلادلفيا التي وُقعت عام 2005 بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة لا تلغي أو تُعدل معاهدة السلام، التي تحد من الوجود العسكري للجانبين في تلك المنطقة، لكن سمح لمصر بنشر 750 جنديا على امتداد الحدود مع غزة”، وهذه القوة ليست قوة عسكرية بل شرطية لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود.

وبشأن مدى قانونية إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على المحور، يؤكد خبراء عسكريون أنه “قانوناً لا تستطيع إسرائيل تعديل أي تواجد لها في تلك المنطقة من دون رضا مصر، وهذا ما ينص عليه الملحق الأمني الخاص بمعاهدة السلام بين الدولتين في عام 1979، والذي يبيّن كيفية انتشار القوات المسلحة للدولتين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى